ومصادفة صارت الأرض أرضاً مقدسة
لا لأن بحيراتها ورباها وأشجارها
نسخة عن فراديس عُلويةٍ
بل لأن نبياً تمشى هناك
وصلى على صخرة فبكتْ
وهوى التلُ من خشية الله
مغمى عليه.

كنا ضيوفاً على الأشياء , أكثرُها
أقلُّ منَّا حنيناً حين نهجُرُها
النهر يضحك , إذ تبكي مسافرةٌ :
مُرِّي, فأُولى صفات النهر آخِرُها
لاشيء ينتظرُ . الأشياءُ غافلةٌ
عنا , ونحن نُحَيِّيها ونشكرها
لكننا إذ نُسَمِّيها عواطِفَنا
نصدِّقُ الاسم . هل الاسم جوهرُها ؟
نحن الضيوف على الأشياء , أكثرنا
ينسى عواطِفَهُ الأولى ... ويُنْكِرُها !

هذا البحرُ لي

هذا الهواءُ الرَّطْبُ لي

هذا الرصيفُ وما عَلَيْهِ

من خُطَايَ وسائلي المنويِّ … لي

ومحطَّةُ الباصِ القديمةُ لي . ولي

شَبَحي وصاحبُهُ . وآنيةُ النحاس

وآيةُ الكرسيّ ، والمفتاحُ لي

والبابُ والحُرَّاسُ والأجراسُ لي

لِيَ حَذْوَةُ الفَرَسِ التي

طارت عن الأسوار … لي

ما كان لي . وقصاصَةُ الوَرَقِ التي

انتُزِعَتْ من الإنجيل لي

والملْحُ من أَثر الدموع على

جدار البيت لي …

واسمي ، إن أخطأتُ لَفْظَ اسمي

بخمسة أَحْرُفٍ أُفُقيّةِ التكوين لي :

ميمُ / المُتَيَّمُ والمُيتَّمُ والمتمِّمُ ما مضى

حاءُ / الحديقةُ والحبيبةُ ، حيرتانِ وحسرتان

ميمُ / المُغَامِرُ والمُعَدُّ المُسْتَعدُّ لموته

الموعود منفيّاً ، مريضَ المُشْتَهَى

واو / الوداعُ ، الوردةُ الوسطى ،

ولاءٌ للولادة أَينما وُجدَتْ ، وَوَعْدُ الوالدين

دال / الدليلُ ، الدربُ ، دمعةُ

دارةٍ دَرَسَتْ ، ودوريّ يُدَلِّلُني ويُدْميني /

وهذا الاسمُ لي …

ولأصدقائي ، أينما كانوا ، ولي

جَسَدي المُؤَقَّتُ ، حاضراً أم غائباً …

مِتْرانِ من هذا التراب سيكفيان الآن …

لي مِتْرٌ و75 سنتمتراً …

والباقي لِزَهْرٍ فَوْضَويّ اللونِ ،

يشربني على مَهَلٍ ، ولي

ما كان لي : أَمسي ، وما سيكون لي

غَدِيَ البعيدُ ، وعودة الروح الشريد

كأنَّ شيئا ً لم يَكُنْ

وكأنَّ شيئاً لم يكن

جرحٌ طفيف في ذراع الحاضر العَبَثيِّ …

والتاريخُ يسخر من ضحاياهُ

ومن أَبطالِهِ …

يُلْقي عليهمْ نظرةً ويمرُّ …

هذا البحرُ لي

هذا الهواءُ الرَّطْبُ لي

واسمي -

وإن أخطأتُ لفظ اسمي على التابوت -

لي .

أَما أَنا - وقد امتلأتُ

بكُلِّ أَسباب الرحيل -

فلستُ لي .

أَنا لَستُ لي

أَنا لَستُ لي

PREMIUM FEATURE

Advanced Search Filters

Filter search results by source, date, and more with our premium search tools.

ومازال في الدرب دربٌ،ومازال في الدرب متسعٌ للرحيل
سنرمي كثيراً من الورد في النهرِ كي نَقَطَعَ النهرَ

سألته:لماذا لا أتذكر،هل تظن أنى مريض؟
قال:يحدث ذلك مع مرضى من نوع آخر:مرض الحنين الى النسيان!

Works in ChatGPT, Claude, or Any AI

Add semantic quote search to your AI assistant via MCP. One command setup.

في مرحلة ما من هشاشةٍ نُسَمَّيها
نضجاً , لا نكون متفائلين ولا متشائمين .
أَقلعنا عن الشغف والحنين وعن تسمية
الأشياء بأضدادها , من فرط ما التبس
علينا الأمر بين الشكل والجوهر, ودرَّبنا
الشعورَ على التفكير الهادئ قبل البوح .
للحكمة أسلبُ الطبيب في النظر إلى
الجرح . وإذ ننظر إلى الوراء لنعرف أَين
نحن منَّا ومن الحقيقة نسأل : كم ارتكبنا
من الأخطاء ؟ وهل وصلنا إلى الحكمة
متأخرين . لسنا متأكدين من صواب
الريح , فماذا ينفعنا أن نصل إلى أيّ
شيء متأخرين , حتى لو كان هنالك
من ينظرنا على سفح الجبل , ويدعونا
إلى صلاة الشكر لأننا وصلنا سالمين ...
لا متفائلين ولا متشائمين , لكن متأخرين !