شريعة الخوف

ينظر القاتل إلى شَبَح القتيل ، لا إلى
عينيه ، بلا ندم . يقول لمن حوله : لا
تلوموني ، فأنا خائف . قتلتُ لأني خائف ،
وسأقتل لأني خائف. بعض المشاهدين
المدربين على تفصيل التحليل النفساني على
فقه العدل ، يقول: إنه يدافع عن نفسه.
والبعض الآخر من المعجبين بتفوُّق التطور
على الأخلاق ، يقول : العدل هو ما يفيض
من كرم القوة . وكان على القتيل أن
يعتذر عما سبَّب للقاتل من صدمة !
والبعض الآخر ، من فقهاء التمييز بين الواقع
والحياة ، يقول : لو وقفتْ هذه الحادثة
العادية في بلاد أخرى غير هذه البلاد
المقدسة ، أكان للقتيل اسم وشهرة ؟
فلنذهبنَّ ، إذن إلى مواساة الخائف
وحين مشوا في مسيرة التعاطف مع
القاتل الخائف ، سألهم بعض المارة من
السُيَّاح الأجانب : وما هو ذنب الطفل ؟
فأجابوا : سيكبر ويسِّبب خوفاً لابن
الخائف . وما هو ذنب المرأة ؟ قالوا :
ستلد ذاكرة. وما هو ذنب الشجرة ؟
قالوا: سيطلع منها طائر أَخضر . وهتفوا:
الخوف ، لا العدل ، هو أساس الملك
أما شبح القتيل ، فقد أطلَّ عليهم من
سماء صافية. وحين أطلقوا عليه النار
لم يروا قطرة دم واحدة !... وصاروا
خائفين !

الحلم، ماهو؟
ألحُلْمُ، ماهُوَ؟
ماهُوَ اللاشيءُ هذا
عابرُ الزمنِ،
البهيُّ كنجمةٍ في أوَّل الحبِّ،
الشَّهيُّ كصورةِ امرأةٍ
تدلِّكُ نهدها بالشَّمسِ؟ /
ماهُوَ، لا أكاد أراه حتى
يختفي في الأمسِ/
لاهُوَ واقعٌ لأعيش وطأته وخفَّتَهُ
ولاهُوَ عكسُه لأطير حُرّاً
في فضاء الحَدْسِ /
ماهُوَ/ ماهُوَ اللاشيءُ، هذا الهَشُّ
هذا اللانهائيُّ، الضعيفُ، الباطنيُّ
الزائرُ، المتطايرُ، المتناثرُ،
المتجدٍّدُ المتعدِّدُ اللاَّ شكلِ؟
ماهُوَ؟ لا يُجَسُّ ولا يُمَسّ/
ولا يَمُدُّ يداً إلى المُتَلهِّفين الحائرينَ
فما هُو السريٍّ هذا،
الحائرُ، الحَذِرُ، الممحِّيرُ
حين أَنتظرُ الزيارةَ مطمئنَّ النفسِ /
يكسرني ويخرجُ مثل لؤلؤةٍ
تُدَحْرِجُ ضوءها،
ويقول لي: لا تنتظرني
إن أردتَ زيارتي
لا تنتظرني!

الشهيد يحذرني: لا تُصدّق زغاريدهنَّ
وصدّق أبي حينَ ينظر في صورتي باكياً:
- كيف بدَّلنا أدوارنا، يا بنيّ، وسرت أمامي؟
أنا أولاً ... أنا أولاً!

"لا ليل يكفينا لنحلُمَ مرتيّن"
هُناكَ بابٌ واحدٌ لسمائنا.
من أينَ تأتينا النهاية؟
نحنُ أحفادُ البداية.
لا نرى غير البداية"- حبرُ الغُراب .. لماذا تركت الحصان وحيدًا."

حين تبدو السماءُ رماديّةً
وأَرى وردة نَتَأَتْ فجأةً
من شقوق جدارْ
لا أقول : السماء رماديّةٌ
بل أطيل التفرُّس في وردةٍ
وأَقول لها : يا له من نهارْ !

كلمات الحب لم تصدأ، ولكن الحبيبْ
واقعٌ في الأسر – ياحبي الذي حمَّلني
شرفاتٍ خلعتْها الريحُ..
أعتابَ بيوت
وذنوب.
لم يسع قلبي سوى عينيك،
في يوم الأيام،
والآن اغتني بالوطنِ!
من قصيدة يوميات جرح فلسطيني

الناي يفضحُ جرحنا المنسيَّ . يفتح سّرنا للاعترافْ
الاعتراف بكل ما نخفي وراء قناعنا . كنا نحبُّ
كنا نحبُّ نساءَنا . كنا نصَدِّق ماءنا وهواءنا . كنا نخافْ
...كنا نخافُ نهاية الأشياء فينا عندما كنا نشبُّ
كنا نشبُّ على الخرافة . باسم مَنْ نهدي ونرفع حلمنا
هل حلمُنا ’ يا ناي ’ كنزٌ ضائعٌ
أم حبل مشنقةِ؟

أين الرسامون؟
قلت: أيّ رسامين يا فايز؟
قال: رسّامو بيروت
قلت: ماذا تريد منهم
قال: أن يرسموا هذه الحرب على جدران المدينة
قلت: ماذا دهاك يا فايز، ألا ترى سقوط الجدران؟

فافرح باقصي ما استطعت من الهدوء
لأن موت طائشا ضل الطريق اليك
من فرط الزحام و أجلك
قمر فضولي علي الاطلال
يضحك كالغبي
فلا تظن انه يدنو لكي يستقبلك

لفارق بين النرجس و عبّاد الشمس هو
الفرق بين وجهتي نظر: الأول ينظر إلى صورته في الماء و يقول: لا انا إلا أنا. و الثاني ينظر إلى الشمس و يقول: ما انا إلاما أعبد.
و في الليل، يضيق الفارق، و يتسع التأويل!