شريعة الخوف
ينظر القاتل إلى شَبَح القتيل ، لا إلى
عينيه ، بلا ندم . يقول لمن حوله : لا
تلوموني ، فأنا خائف . قتلتُ لأني خائف ،
وسأقتل لأني خائف. بعض المشاهدين
المدربين على تفصيل التحليل النفساني على
فقه العدل ، يقول: إنه يدافع عن نفسه.
والبعض الآخر من المعجبين بتفوُّق التطور
على الأخلاق ، يقول : العدل هو ما يفيض
من كرم القوة . وكان على القتيل أن
يعتذر عما سبَّب للقاتل من صدمة !
والبعض الآخر ، من فقهاء التمييز بين الواقع
والحياة ، يقول : لو وقفتْ هذه الحادثة
العادية في بلاد أخرى غير هذه البلاد
المقدسة ، أكان للقتيل اسم وشهرة ؟
فلنذهبنَّ ، إذن إلى مواساة الخائف
وحين مشوا في مسيرة التعاطف مع
القاتل الخائف ، سألهم بعض المارة من
السُيَّاح الأجانب : وما هو ذنب الطفل ؟
فأجابوا : سيكبر ويسِّبب خوفاً لابن
الخائف . وما هو ذنب المرأة ؟ قالوا :
ستلد ذاكرة. وما هو ذنب الشجرة ؟
قالوا: سيطلع منها طائر أَخضر . وهتفوا:
الخوف ، لا العدل ، هو أساس الملك
أما شبح القتيل ، فقد أطلَّ عليهم من
سماء صافية. وحين أطلقوا عليه النار
لم يروا قطرة دم واحدة !... وصاروا
خائفين !
The national Palestinian poet, and author (1941–2008)
Mahmoud Darwish (13 March 1941 – 9 August 2008) was a Palestinian poet and author who was regarded as the Palestinian national poet. He won numerous awards for his works. Darwish used Palestine as a metaphor for the loss of Eden, birth and resurrection, and the anguish of dispossession and exile. He also served as an editor for several literary magazines in Palestine.
From: Wikiquote (CC BY-SA 4.0)
From Wikidata (CC0)
الحلم، ماهو؟
ألحُلْمُ، ماهُوَ؟
ماهُوَ اللاشيءُ هذا
عابرُ الزمنِ،
البهيُّ كنجمةٍ في أوَّل الحبِّ،
الشَّهيُّ كصورةِ امرأةٍ
تدلِّكُ نهدها بالشَّمسِ؟ /
ماهُوَ، لا أكاد أراه حتى
يختفي في الأمسِ/
لاهُوَ واقعٌ لأعيش وطأته وخفَّتَهُ
ولاهُوَ عكسُه لأطير حُرّاً
في فضاء الحَدْسِ /
ماهُوَ/ ماهُوَ اللاشيءُ، هذا الهَشُّ
هذا اللانهائيُّ، الضعيفُ، الباطنيُّ
الزائرُ، المتطايرُ، المتناثرُ،
المتجدٍّدُ المتعدِّدُ اللاَّ شكلِ؟
ماهُوَ؟ لا يُجَسُّ ولا يُمَسّ/
ولا يَمُدُّ يداً إلى المُتَلهِّفين الحائرينَ
فما هُو السريٍّ هذا،
الحائرُ، الحَذِرُ، الممحِّيرُ
حين أَنتظرُ الزيارةَ مطمئنَّ النفسِ /
يكسرني ويخرجُ مثل لؤلؤةٍ
تُدَحْرِجُ ضوءها،
ويقول لي: لا تنتظرني
إن أردتَ زيارتي
لا تنتظرني!